الشيخ حسين نوري الهمداني
41
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه
وتأسّفوا عليه أيّ تأسف . 2 - إنّهم عليهم السّلام كانوا عالمين بأن الشيعة بارتكازهم يرجعون في تلك العصور المظلمة إلى فقهائهم ويأخذون منهم معالم دينهم ويعملون بما أخذوا عنهم منتظرين للفرج . 3 - إنّهم عليهم السّلام كانوا يعلمون بان الفقهاء في هذه العصور ما كان لهم محيص في استخراج الأحكام الشرعية الّا المراجعة إلى الكتب والجوامع التي كان الأئمة عليهم السّلام يأمرون بجمعها وتأليفها ويؤكّدون على حفظها ويقولون اكتبوا فإنه سيأتي زمان هرج لا يأنسون الّا بكتبهم وكانوا أحيانا يأخذون تلك الكتب ويطالعونها ويدعون لمؤلفها بقولهم عليهم السّلام أعطاه اللّه بكل حرف نورا يوم القيامة . « 1 » ومن المعلوم انه ليس شأن الفقهاء في المراجعة إلى تلك الكتب والجوامع الّا تفريع الفروع على الأصول الواصلة إليهم من أئمتهم والجمع بين اخبارهم المتعارضة بحسب انظارهم على مستوى العلاج الذي ارشدوهم اليه في الأخبار العلاجيّة وما هذا الّا الاجتهاد واتخاذ الرأي والنظر . فلو لم يكن الطريق المزبور المعمول من الفقهاء مرضيّا عند الأئمة عليهم السّلام كان عليهم الردع وارشاد الفقهاء إلى ترك هذا الطريق وارشاد الناس إلى ترك الأخذ لفتاويهم وترك العمل بها والحال انهم عليهم السّلام مضافا إلى انهم لم يردعوا عنه قد عظّموا شأن الفقهاء العاملين بهذا الطريق وعظّموا شأنهم وقدرهم وأخبروا عن اهميّة عملهم وعن عظيم ثوابهم وجزائهم وانبئوا عن مكانتهم وفضائلهم وقالوا بأنهم هم الكافلون لأيتام آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم والمرشدون لهم والمدبّرون لأمورهم والمرابطون بالثّغر الذي يلي إبليس وعفاريته ولا ريب
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 72 الحديث 80 من الباب 8 من أبواب صفات القاضي .